أبي بكر جابر الجزائري

113

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

دعوة الإسلام فيقولون له : خَيْراً أي أنزل خيرا لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق . كما ذكر تعالى جزاء الكافرين وما يلقونه من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم باللّه ومكرهم وظلمهم للمؤمنين ، ذكر جزاء المحسنين . فقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع اللّه في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة اللّه وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا حَسَنَةٌ وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة « 1 » ، ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي . وقوله تعالى : جَنَّاتُ « 2 » عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ هو وصف وبيان لدار المتقين فأخبر أنها جنات جمع جنة وهي البستان المشتمل على الأشجار والأنهار والقصور وما لذ وطاب من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب وقوله تعالى : لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ هذا نهاية لإكرام والإنعام إذ كون العبد يجد كل ما يشتهي ويطلب هو نعيم لا مزيد عليه وقوله تعالى : كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ أي كهذا الجزاء الحسن العظيم يجزي اللّه المتقين في الدنيا والآخرة . وقوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ « 3 » أي طاهري الأرواح لأرواحهم ريح طيبة ثمرة إيمانهم وصالح أعمالهم ونتيجة بعدهم عما يدنس أنفسهم من أوضار الشرك وعفن المعاصي . وقوله : يَقُولُونَ أي تقول لهم الملائكة وهم ملك الموت وأعوانه سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 4 » تحييهم وفي ذلك بشارة لهم برضا ربهم وجواره الكريم . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بأرواحهم اليوم

--> ( 1 ) مع الفتح والنصر والغنائم أيضا إذ الكل حسنة عظيمة . ( 2 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ : بدل من قوله : ( دار المتقين ) . ( 3 ) طيّبين بإيمانهم وعملهم الصالح وبعدهم عن الشرك والمعاصي ووفاتهم أيضا طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض به أرواح أهل الكفر والشرك والفساد . ( 4 ) قال ابن المبارك : إذا استقنعت نفس العبد المؤمن « أي : اجتمعت في فيه تريد الخروج » جاءه ملك الموت فقال له : السّلام عليك وليّ اللّه اللّه يقرأ عليك السّلام ، ثمّ قرأ هذه الآية : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الخ ، وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربّك يقرئك السّلام .